آقا بن عابد الدربندي

128

خزائن الأحكام

جاز فيه التداخل من العبادات في بيان احكام التداخل فالظ عدم جواز التداخل ولو كان التداخل بين مختلفي الوجه ولم نقل بوجوب نية الوجه كما هو الوجه نوى القربة العامة ولو أراد نية الوجه كردّ النية بعدد الوجوه المختلفة والتداخل رخصة والتفريق لا مانع منه بل هو أفضل النّوعين وليس من التداخل الاكتفاء من الحدث الأصغر مع تعدّد افراده بل تعدّد أنواعه بوضوء واحد لوحدة السّبب وهو طبيعة الحدث الأصغر فلا تفاوت فيه تكرر أو لم يتكرر وكذا الاكتفاء عن افراد نوع من أنواع الغسل بغسل واحد لان النوع حدث واحد والتكرار وعدمه شيئان وكذا النذور وشبهها إذا تعلقت بواحد على طريق التأكيد وكذا ما دخل في حكم الاسقاط فإنه ليس من التداخل ولا حاجة إلى اعتبار النية فيه كقراءة الامام عنه وعن المأموم والاجتزاء باذان الجماعة قبل تفرقها والاذان المسموع على السّامع وغسل دخول الحرم عن غسل دخول للمسجد والكعبة ورد السّلم عنه وعمن معه وأنواع الصيام عن صوم الاعتكاف والهدى عن الأضحية المسنونة وصلاة العيد عن صلاة الجمعة في حق النائي واما الزيارة عن نفسه وعن النّبى ص والأئمة عليهم السّلم أو المؤمنين وعنهم فقط وغيرها من الطاعات فمن باب التشريك ولمسألة التداخل تعلق باحكام المعاملات أيضا ولقلة ثمرتها فيها خصّصناها بالعبادات هذا قلت إن هذا الكلام وان كان مما قد أصاب نصاب التحقيق من بعض الجهات إلّا انه مما يقبل المناقشة من جهات أخر فيرد عليه أولا انه كان اللازم عليه بيان الفرق بين ما فيه الامر من باب الإسقاط وبين ما فيه من باب التداخل بذكر معيار في ذلك والا فان كلّ مقام يتعدد فيه السّبب على النمط المزبور مما يتمشى فيه اصالة عدم التداخل فاما يثبت فيه الاكتفاء بالواحد بالدليل فلا بد من إناطة الامر على النية واقامتها مقام المسببات على النمط الذي قررنا واعترف هو أيضا به فكما ان التداخل على خلاف الأصل فكذا البناء على الاسقاط المنبعث عنه الاكتفاء بنية المأتيّ به ويرد عليه ثانيا ان اخراج أسباب الوضوء وكذا أسباب نوع من أنواع الغسل عن محل النزاع وعموم العنوان تشبّثا بما علّله به أو تشبيها ذلك في الخروج من أصله بما ذكره من النذور وما دخل في حكم الاسقاط من الأمثلة الكثيرة المذكورة مما قد وقع في غير مخرّه إذا وفتح هذا الباب وصدق مثل ذلك التعليل الخرج أكثر ما دخل في العنوان فليس هذا منه إلا غفلة عن كيفية معرفة موارد العناوين والميزان فيها ولعلّ ما حداه إلى ذلك جواز الاكتفاء قطعا بنية رفع الحدث وأنت خبير بما فيه ويرد عليه ثالثا انّ ما ذكره من قلة ثمرة هذه المسألة في باب المعاملات مما قد وقع في غير محلّه أيضا إذ ثمرة هذه المسألة في أبواب المعاملات بالمعنى الأعم أكثر من ثمرتها في العبادات والبرهان على ذلك غير خفىّ على من تامّل فيما صدر منا من الإشارات الرشيقة في هذه الخزينة والخزينة المتقدّمة فان قلت ما تقول فيما صدر من البعض حيث قال قد يتداخل الأسباب مع الاجتماع كالاحداث الموجبة للطهارة فإذا نوى رفع واحد منها ارتفع الجميع الا ان ينوى عدم رفع غيره فيبطل الطهارة وانما حكم بالتداخل لان الاحداث لا يمكن الحكم عليها بالارتفاع بل المرتفع القدر المشترك بينها وهو المنع من العبادة وخصوصيات الاحداث ملغاة ويجرى للأصحاب خلاف في تداخل الأغسال المندوبة عند انضمام الواجب إليها والمروىّ التداخل في تداخل الأغسال واما الأغسال الواجبة فالأقرب تداخل أسبابها على الاطلاق لكن ان نوى خصوصية توجب الوضوء والغسل وجبا والا اكتفى بالغسل وحده كما لو نوى الجنابة واما الاجتزاء بغسل الميت لمن مات جنبا أو حائضا بعد طهرها فليس من هذا المناسب لان الموت يرفع التكليف فلا يبقى للأسباب المتقدّمة وما روى من أنه يغسل غسل الجنابة بعد موته يوجب عدم التداخل في الغسلين المسنونين إلى الولي المباشر لغسله أو نائبه ومن التداخل موجبات الافطار في يوم واحد على قول ويتداخل « 1 » مع عدم انحلال التكفير في آخر وعدم التداخل مع اختلاف الجنس لا مع اتحاده ومنه تداخل مرات الزنا في وجوب حد واحد وكذا السّرقات المتكررة ولم يظفر به والوطي التعدد في شبهة واحدة ولا يتداخل مرات الوطي بالاستكراه على الأقوى هذا قلت إن هذا الكلام مختل النظام ومن الغرابة مما وقع في غارب السام فيرد عليه أولا بعد البناء على التداخل ولو بملاحظة الدليل لا بدّ من أن ينوى الجميع كما عرفت السّر في ذلك وعدم لزوم اعتبار ذلك في الوضوء بالدليل لا يستلزم عدم لزومه في الغسل على أن ما وقع منه من أن نية عدم رفع غيره مما يبطل الطهارة مما وقع على خلاف التحقيق ويرد عليه ثانيا انّ ما علل التداخل به في أسباب الوضوء مما ليس في مخره فان الوجه فيه ليس الا الاجماع والا لزم عليه ان يحكم بوحدة السّبب المنبعث عنها خروج أسباب الوضوء بأسرها ومن أصلها عن العنوان على أنه لا ضير بعد رفع الحدث في بقاء الامر التعبدي فافهم ويرد عليه ثالثا انه يستفاد من قوله ومن التداخل موجبات الافطار الخ قوله وعدم التداخل مع اختلاف الجنس لا مع اتحاده ان في الباب معيارا يرجع اليه وهو ما أشار اليه وهذا كما ترى خلاف الحقّ مع أنه لم يقل به أحد فان المرجع أولا هو الأصل المؤسّس ما لم يرد عليه دليل ففي صورة ورود الدليل فالمعتد به هو الدليل الوارد لا غيره هذا واما ما تنافى فيه السببان وقدم الأقوى كتوريث الأخ الذي هو ابن عمّ كما يتساقط فيه السببان كتعارض البنتين على القول بالتساقط فيه فمما لا يدخل في العنوان ثم إن جملة مما يدخل في العنوان وما لا يدخل فيه مما يأتي اليه الإشارة في تضاعيف الكلمات الآتية فلو افضى الأمر في غير ذلك إلى بعض من التكرار لما كان فيه غائلة بعد مسّ الحاجة اليه وعدم خلوه عن الفائدة فإذا كنت على خبر مما تلونا عليك من المقدمات الرشيقة النافعة فاعلم أن المراد من تداخل الأسباب اشتراكها في التأثير في مسبب واحد

--> ( 1 ) ما عدا الوطي في قول ويتداخل